تشغيل الوضع الليلي
أملُ المُسْتضعفِينَ
منذ 6 سنوات عدد المشاهدات : 2084
بقلم :زينب راضي الزيني وليلى زغيب
يا مُنيةَ كلِّ قلبٍ يتوقُ إلى الخلاص.. يا قطرةَ ماءٍ لشفاهٍ ذابلات....
يا نسيمَ الكرامةِ لأُناسٍ أتعبتهم رياحُ التقلبات.... يا ضياءٌ في ظلماتٍ حالكات...
متى تنيرُ لنا دربَ الحياة؟ يا أملًا نعيشهُ لكلِّ آت...
أصبحتْ حياتُنا قاحلةً يعتريها التّصحر.... دُموعُنا حفرتْ أخاديدٌ تُنبيك عن مدى شوقنا والتصبر.
يا شمسَ دُنيانا إلى متى نحارُ فيك سيدي؟
قدْ تُهنا في غياهِب الجبِّ... ننشدُ أخبارَك هنا وهناك، لعل مقربًا منك قدْ حظى بلُقاك... فتهيجُ لواعجُ الأحزانِ بنا، ونذرفُ دموعَ الاشتياق....
الأرضُ مُتعبةٌ سيديّ تتوقُ إليك وتشتاقُ لحضورَك... والعالمُ المليءُ بالظلمِ والجورِ والفسادِ تواقٌ لأنْ تملأهُ عدلًا وقسطًا يــــا صاحب الزمان بنورك... وسماءٌ سوداءُ محملةٌ بالغيوم ...وقلوبٌ مُحملةٌ بالهموم ... السماءُ ستمطرُ وتُسقينا من عينِ الحياة، وتُنجينا بسفينة النجاة، فهلِ الدُّنيا سيّدي ستُمطرُ وتروينا من فرحِ الحياةِ قريبًا بلُقياك ولو بقليل؟
يا عينَ الحياةِ وبقية الله في أرضهِ متى نحظى برؤياك.. عجّلْ فما للعاشقين سواك ... عجلْ يا بن فاطمة واثأر لذاك الضلع المكسور بالباب ..ولذاك الحجاب.. ولذاكَ المُخضَّب بالدماء، المسلوب العمامة والرداء، ولذاكَ المقطع اليدّين ساقي كربلاء، ولذاكَ المسموم بطوسٍ وبالبقيع ولذاكَ ولذاكَ ... ساعدَ الله قلبك سيديّ...
أينَ تتجهُ مولاي، أصوب كربلاء؟ أم النجف؟ أم المدينة عند جدتك فاطمة؟
ما زلنا سيّدي نحيا على أملِ اللقاء... نهيمُ بندبتِكَ سيدي ونسافرُ معَ كلماتِ الدُعاء... أينَ المُنتظَرُ لِإقامةِ الأمْتِ والعِوج؟ أينَ المُرتجى لِإزالةِ الجورِ والعدوان؟ أينَ السببُ المُتصلُ بينَ الأرضِ والسّماء؟ أينَ بقيةُ الله؟
ونظلُّ نرددُ بها وتختلجُ حروفها بينَ حنايا الروح لتُطلق صرخةً من أعماقِ الوجود: متى يكون اللقاء؟
وننتظرُك كلَّ صباحٍ بآهاتٍ وندبات .. مع دعاءِ عهدٍ نتعهدهُ لكم بنياتٍ صادقةٍ ودموعٍ مُحزنةٍ وقلوبٍ مُنكسرةٍ لعلنا نحظى برؤيةِ نورَ الأبصارِ، ومُهجةَ القلوبِ، وعينَ الحياةِ وسفينةَ النجاةِ ليُزيل الحُجبَ عن قلوبِنا التائهة للطريقِ المستقيم وينعمُ علينا بالأمنِ والأمانِ فنستعدَّ للقاءِ المعشوق ونهيئ لهُ تلكَ الكلماتِ التي تجولُ بخواطرِنا وتلهبُ وجدانُنا...وينقُذْنا الغائب البعيد القريب ..
وأظلُّ أخاطبُه وأسهرُ معَ النجومِ وأقولُ له: أنتَ أمانٌ سيّدي للخائفين والمستضعفين.. ومنارٌ وضياءٌ للتائهين ... ومنهلٌ تُسقي بهِ ظمأ العاشقين... وتُطفئ لهيبَ الشوقِ للمُنتظرين...
أ أظمأ سيّدي وأنتَ نهري؟ وتَظلمُّ دُنياي وأنتَ فجري... وأُضعفُ ومنكَ العزم والصبرِ انتظرتُك طويلًا يا أملي لتشُد أزري ...سألتُ عنك النجوم بل القمرِ، وأجابتْ كيف تسألينَ وهو بدري ... وبه يزدان نوري... سأنتظرُك وأحملُ قنديلَ الأملِ معي وبصبري... أحلامُنا سقطتْ في بئرِ يوسفَ سيّدي... أسقطها الفاشلون وأردوا بنا الوهن ... تنتظرُ أنْ تأتيَ وتدلو بدلوك لتُخلصها وتُطلق حريتها لتُصبح وردية مهدوية بيدك الحانية يا بن الحسن... وتتحقق في ظلِّك وعدلِك كما أنعمَ الله تعالى على يوسفَ بالمُلكِ بعدما كانَ في البئرِ وكما جمعَ أهلهُ نجتمعُ تحتَ رايتكَ... ونستظلُ بظلِّ دولتِك العادلة..
يا سيّدي لقد طالَ بنا المقامُ في بئرِ التيه والضياع، فعجلْ فدتكَ النفوس وخلصْ بقايا أحلامنا من أيدِّي المتملقينَ ومتسولي زخارف الدُّنيا..
يا مُنيةَ العاشقين لدولةِ الحقِّ... أما آن لشمسِّك أنْ تشرقَ على المُستضعفين؟ فتُحيلُ سرابَ أحلامهم إلى حقائقَ وردية…
اخترنا لكم
كيف أتعامل مع ابني إذا كان كثير العناد؟
العناد ظاهرة معروفة في سلوك بعض الأطفال، تتميز بحالة الرفض المتكرر التي يبديها الطفل نحو الاستجابة لقوانين الأهل التي يفرضونها دون سبب مقنع، ويتميز العناد بالإصرار والمجادلة والمماطلة وعدم التراجع حتى عندما يتعرض الطفل للإكراه أو الضغط من قبل الأبوين، وقد يحدث لفترة وجيزة أو مرحلة معينة ، وهنا تعتبر من الخصائص الطبيعية في المرحلة المبكرة من عمر (2-5) سنوات لأن الطفل يحاول أن يعبر عن استقلاليته وإثبات ذاته، أما إذا كان نمطاً متواصلاً وصفة وسلوكاً ثابتاً في شخصية الطفل فهنا إنذار بالخطر، ولابد من الملاحظة السريعة والمعالجة من قبل الأبوين ومعرفة الأسباب التي جعلته يستخدم أسلوب العناد لأن معرفة الأسباب تساهم بشكل كبير بسهولة العلاج، فالعناد هو سلوك مكتسب وليس فطرياً أو موروثاً. إن مسألة معاملة الطفل العنيد ليست بالأمر البسيط والسهل، بل هي مسألة تربوية صعبة تتطلب الصبر والحكمة وفهم سلوكيات الطفل وطرق التعامل معها وعدم الاستسلام للأمر الواقع واليأس. وعند محاولة مساعدة الطفل ليكون طفلاً عادياً وغير عنيد يجب على الأم أن تتدرب على بعض المهارات في كيفية التعامل معه. في بداية الأمر لابد للأبوين من معرفة أنهم ربما يكونون هم السبب في تعميق هذا العناد لدى الطفل، فالطفل ورقة بيضاء لا يعرف شيئاً عن العناد، لكن بعض الأساليب الخاطئة من قبل الأبوين في تربية هذا الطفل مما تجعله شخصاً عنيداً. إن للعناد أنواعاً عديدة نذكر منها التالي: أولاً: العناد السلبي، ويتفرع لعدة أنواع منها: ١- العناد مع النفس ومعاقبتها: هذا العناد من الأنواع التي يصبح الطفل فيها يعاقب نفسه ويعذبها ويعاندها بالامتناع عن الأكل وهو جائع، رغم محاولات أمه إليه وطلبها بتناول الطعام إلا أنه يرفض ويعاند. ٢- العناد اللا واعي: وهذا عناد أرعن، يكون بتصميم الطفل على رغبته دون النظر إلى العواقب المترتبة على هذا العناد. ثانياً: عناد لإثبات إرادته: وهذا العناد من النوع المحبب، ويجب تشجيعه ودعمه، لأنه نوع من أنواع التصميم، وذلك بمحاولة الطفل الإصرار على تكرار محاولته حتى وإن تعرض للفشل عدة مرات. ثالثاً: عناد الطفل نتيجة الاضطرابات السلوكية: هذا النوع من العناد يحتاج لاستشارة متخصص، لأن الطفل يعتاد العناد وسيلة متواصلة ونمطاً راسخاً وصفة ثابتة في شخصية. رابعاً: العناد الفسيولوجي: وهذا نتيجة بعض الأمراض العضوية التي تصيب الدماغ مثل التخلف العقلي وهذه تحتاج معالجة طبية. أما الأسباب التي تؤدي بالطفل لسلوك العناد فمنها: - استخدام مبدأ القسوة الزائدة على الطفل من العنف والشتم والضرب. -عدم التوازن والاتساق والتناقض والذبذبة في معاملة الأبوين للطفل واختلاف أسلوبهم التربوي. - وجود الصراعات والمشاكل بين الأبوين وحدوث المشاكل من ارتفاع أصواتهم بالمشاجرة أو حصول الطلاق أو ظلم أحد الطرفين مما يؤدي بالطفل إلى التمرد ليعبر عن وجوده، أو ردة فعل لتصرفهم ورفضه لهم. - قد يكون الأبوان هم السبب بسلوك العناد بتقليده لتصرفات أحدهما أو كليهما كالتسلط والفوضوية أو التحدي. - استخدام أسلوب إطلاق الأوامر نحو الطفل بدون إيضاح للطفل. - وهناك أسباب أخرى مثل الإفراط في حرص الوالدين بحماية طفلهم، ورغبة الطفل بتحقيق ذاته، وتعزيز الأهل لسلوك العناد عن طريق وصف الطفل بالعنيد، أو مقارنته بأطفال آخرين. ويظهر العناد لدى الطفل بأشكال متعددة ومختلفة من طفل لآخر منها: -رفض صريح للأوامر وعدم تنفيذها. - رفض غير مباشر ثم التنفيذ. - استخدام أسلوب المماطلة والتسويف مع عدم التنفيذ. - الرفض الصريح وعدم تنفيذ رغبة الوالدين. كيفية المعالجة: هناك عدة أساليب منها: - الابتعاد عن إرغام الطفل على اتباع الأوامر والطاعة العمياء، واللجوء إلى اللين والمرونة في المواقف واستخدام أسلوب التغاضي عن بعض الأمور البسيطة من العناد مادام تحقيق رغباته لن يأتي بضرر وفي حدود المعقول. - من المهم أن يعرف الأبوان كيف يتجاوبان برفق في وقت الرفق وبحزم في وقت الحزم. - كما ينبغي أن تكون معاملة الوالدين وفق مبادئ ثابتة، وأن يحرصوا على حب أطفالهم ولكن بحكمة. - الابتعاد عن الصراخ ورفع الصوت بوجه الطفل لأن ذلك يجعله أكثر عناداً. - ينبغي على الأم أن لا تعتمد علي سلطنة الأب وهيمنته في تهديد أولادها وعقابهم، فيصبح الأب كما قال بعض اخصائي التربية (في نظر ابنه كالشرطي للمجرم لا صلة بينهما إلّا عند الاختلاف في الرغبات) - محاولة بناء علاقة صداقة مع الطفل ومحاولة فهمه، ومعرفة سبب العناد، وكسب ثقته، وقضاء وقت لسماعه مما يجعله يكتسب خبرات تجعله قادراً على التصرف وتؤهله لبناء شخصية قوية . - اشغال الطفل بشي آخر والتمويه عليه إذا كان صغيراً ومناقشته والتفاهم معه إذا كان كبيراً ويفهم. - استخدام أسلوب الحوار المقنع غير المؤجل من انجح الطرق عند ظهور العناد لأن إرجاء الحوار إلى وقت لاحق يشعر الطفل أنه قد ربح المعركة. - تقديم الأوامر له بهدوء وبلطف وبدون تسلط وعنف، والاجتناب عن اعطاء الأوامر الكثيرة في آن واحد. - كن قدوة حسنة لطفلك ولا تفعل أمامه سلوكيات خاطئة وبعد ذلك تطلب منه عدم فعلها. - ينبغي على الأبوين أن لا يظهروا خلافاتهم أمام أبنائهم، فإن ذلك قد يضعف نفوذهما أمام أولادهما وقد يستثمره الولد لمصلحته فيتمادى في أخطائه. - استخدام مبدأ العقوبة عند وقوع العناد مباشرة ، ولكن مع معرفة نوع العقاب الذي ينفع مع هذا الطفل بالذات، لأن نوع العقاب يختلف تأثيره بين طفل وآخر، ولا نقصد العقاب بالضرب والشتائم، فإنها لن تنفع وقد تشعره بالانكسار والإهانة، لكننا نقصد استخدام العقاب مثلاً بحرمانه من ممارسة بعض الأشياء المحببة لديه قد تعطي ثماراً نافعة مع بعض الأطفال. - عدم اشعار الطفل أننا نتوقع منه الرفض والعناد، لأن ذلك يفتح أمامه الطريق لعدم الاستجابة والإصرار بالعناد. - عدم وصفه بالعناد أمامه، وعدم مقارنته بأطفال آخرين. - المدح من الأساليب المشجعة للطفل اذا اظهر تصرفات حسنة، واستخدام مبدأ المكافأة على أفعاله الصحيحة فإنه يعزز من السلوك الايجابي لديه. - يجب أن تترسخ لدى الطفل فكرة أن سلطة أبويه هي سلطة واحدة تتبادل الأدوار حسب الظرف الموضوعي. حنان الزيرجاوي
اخرى
خطوات التعلّم الذاتي (١)
بقلم: أم قنوت في أي مكان في العالم، وتحت أي ظرفٍ كان، في أي عمر، وفي كل زمان، أنا وأنت نستطيع ونستحق أن يولَدَ داخلنا الأمل... والعلم. والعلم على تعدد أنواعه إلّا أن التقنية قد سهلت الحصول على أكثره، لذا سيفصّل هذا المقال بعض من الخطوات للبدء به. المحاور التي سنتطرق لها هي: ١- مفهوم التعلم الذاتي. ٢- العقبات التي تقف في طريق التعلّم الذاتي. ٣- بعض الطرق التي تساعد على التغلب على العقبات أعلاه. ٤- تقسيم العلوم. ٥- نقطة البداية. ٦- التمرين. التعلّم الذاتي: هي عملية أخذ المعلومات، ومعالجتها وفَهمها، والاحتفاظ بها، ثم المداومة عليها دون الحاجة إلى شخص يقوم هو بمعالجتها عوضًا عنك وشرحها إليك (١). ما هي المعوقات أو المشاكل التي ستمنعك من البدء؟ يسوّف الإنسان عادة متخذًا الأعذار الواهية ذريعة، ومنها على سبيل المثال: ١- ضيق الوقت. ٢- تواجد الزوج الدائم في البيت. ٣- الزوج ذو المزاج الصعب. ٤- برودة/ حر الجو. ٥- ضيق ذات اليد. ٦- عدم توفر المكان المناسب للتعلم داخل البيت. ٧- المرض. ٨- الانشغال. ٩- كثرة المواعيد. ١٠- سيطرة الزوج. وغيرها من الأعذار. كل الأعذار السابقة هي عبارة عن فقاعات فارغة حبسنا أنفسنا داخلها، فكلنا يعيش نفس الظروف في أوقات مختلفة، ولكن المرونة في التعامل مع الظرف شيء جدًا مهم، وإذا استمررنا بالتسويف والانتظار فلن نبدأ في أي يوم لأن الظروف الصعبة قد تنتهي ويأتي غيرها. يستطيع الشخص البدء براحة عند قيامه بترتيب الأولويات، فكل الناجحين يمتلكون دفترًا وقلمًا، لذا اكتب مسبقًا: غَدًا جدولي كالآتي... ستجد أنّ الحمل زاح وأصبحت أكثر وعيًا لتقبّل أفكارًا جديدة. إذا كان الزوج صعب المزاج ويحاسب زوجته بشكل دائم بحيث لا توجد للزوجة فرصة للتطوير، لا يُعقل أنها لا تستطيع حمل الهاتف ولو لعشر دقائق تقرأ فيها موضوعًا، وهذا في البداية يكون كافيًا جدًا، ستتعود لاحقًا على زيادة الوقت بشكل تدريجي، أما إذا كان الزوج شديد السيطرة على زوجته بحيث لا تنفعها المحاضرات والقراءات ولم تغير في واقعها شيئاً، فلتستثمر إذًا في نفسها وصحتها، بحيث تستشير مختصًا اجتماعيًا أو نفسيًا، تدريجيًا ستقل الضغوط عليها وستتعلم كيف تتعامل معها. ما هو الحل لأتغلب على المصاعب التي تقف في طريق تعلمي؟ ١- تقوية الجانب الإيماني، حيث إنّ التوكل على الله تعالى والتسليم المطلق لإرادته سيجعلك أكثر توازنًا وراحة وهذا هو المطلوب. ٢- حضور محاضرات عبر شبكة الانترنت تعلمك كيفية الحصول على حالة التوازن والسيطرة على المشاعر المختلفة التي تعيشها، وهذه بحد ذاتها تكون اولى المهارات المُتعلَّمة عن طريق التعلم الذاتي. نحن كتلة من المشاعر، ضبطها ومعرفة كيفية التعامل معها والوصول لحالة التوازن خاصة بوجود النقطة السابقة سيجعلك أكثر تقبّلًا لأي أفكار جديدة، وأكثر مرونة. ٣- التركيز على نفسك فقط، وهنا نضع عشرات الخطوط تحت كلمة فقط، أبدًا لا تقارن نفسك بغيرك، فلا الظروف التي يعيشها الغير نفس ظروفك، ولا البيئة نفس البيئة، لا ماضيه ولا حاضره ولا مستقبله كماضيك أو حاضرك أو مستقبلك. قارن نفسك بنفسك فقط ولا تنبهر بالمقابل فالصورة ليست كاملة، أنت لا تعلم كم المعاناة التي يعانيها مثلًا، ولا تعرف عن مشاعره ولا ما يدور داخل بيته لذلك ركز على نفسك فقط. ٤- استغل الفرصة فهي تمر مر السحاب، فإن صادفك مثلًا اعلان عن دورة في مجال معين أو دعوة لقراءة كتاب، أو حضور محاضرة عبر الهاتف وغيرها من الفرص المخفيّة التي تبدو تافهة المحتوى ولكن قد تكون شرارة انطلاق علم أو مهارة جديدة، فاشترك بها ولا تتردد. ٥- نظّم أولوياتك، فتنظيم الأولويات يسمح بالتعرف على الوقت الضائع غير المُستغَّل. ترتيب الأولويات ذو القوانين الأربعة (٢): ١- قانون الأحجار الكبيرة: يعني البدء بالمهام الكبيرة وإعطاءها أولوية، ولهذا عندما نتعرض لعديد من المهام يجب أن لا ننسى صعيد حياتنا الأُسرية والاجتماعية، وأن لا ننسى صعيد صحتنا وصعيد تحصيلنا الدراسي أو الديني ودائمًا لا بد أن نضع الأهم في البداية ثم نتدرج بالتالي. ٢- قانون لا: قُلْ لا! فليس كل الأشياء تستحق وقتًا، وليس كل الأشخاص يستحقون وقتًا. لا: حرفان لا أكثر ولكنها تعني الكثير؛ كلمة "لا" تعني أن هنالك مجموعة من المهام تُوكل إلينا من قبل الآخرين الذين نخجل منهم أو ربما نتحرج أن نقول لهم "لا"، فنسايرهم على هذا الأمر بحيث تُسرق منا فرص كثيرة وساعات على إزاء ذلك الحرج الذي يصيبنا لأننا لا نستطيع النطق بكلمة لا في وجوههم. ٣- قانون استبق: استبق: أي خطّطْ، أنجزْ المهام بالشكل المطلوب. استبق؛ الوقت يمضي أسرع مما تظن، بادر بالمهام قبل حلول وقتها، وذلك عن طريق وضع الأولويات والاهتمام وترتيبها في الذهن. ٤- قانون الموعد المخصص "م.م": ضع موعدًا نهائيًا لإنجاز العمل، فالجدول الزمني المفتوح يخسرك الكثير. لنتصور الوقت المحدد كجرس الإنذار كلما رن يجب أن نواصل العمل ونستمر وهكذا وكأن شيئاً ينبهنا لإتمام هذا العمل. _____________________ ١- https://www.sasapost.com/self-learning/ ٢- القوانين الأربعة مقتبسة من ملف ورشة ترتيب الأولويات للأستاذة منتهى محسن، احدى ورشات مدونة الكفيل.
اخرى
فضة... الزيتونة التي عمت بركاتها المشرق والمغرب
الزهراء زيتونة عمت بركاتها المشرق والمغرب، وأنا الآن أسير بسيري هذا أطوي صفحة من صفحات حياتي، لأبدأ صفحة جديدة مشرقة، أكثر إشراقاً من ذي قبل. إحساس وُلد في داخلي منذ استيقظت صباحاً، إحساس جميل دافئ، كان لا أعرف مصدره ولا منشأه لكن الآن أعرف أساسه ومنشأه. فإني في خطواتي هذه يختزل الزمن في ساعاته تحت وطأة شعوري هذا ،وكيف لا وأنا أتوجه لأقضي بقية عمري في أشرف بيت في قريش، بل على وجه الأرض على الاطلاق.. كلما كدت أن اقترب كلما ازدادت نبضات قلبي واقشعر بدني، رباه ما الذي يعتريني؟ ولمَ كل هذا الخشوع؟ احساس دونه سكرة الموت. وردت يدي لأطرق الباب. لا ادري أهو صوت طرقات الباب ام صوت دقات قلبي المختلج داخل احشائي؟! خطواتها تهب الربيع الأبدي لذرات الرمال تقترب من الباب الموصد. ثوان مرت، خلْتُها ساعات مرت بكل ما فيها من حلاوة الأيام وعذاباتها. شمس اشرقت من داخل الدار، جلال نور شع يغشي الابصار. لا أتبين سوى هيكل امرأة قد حاطها ذلك النور البهي. _فضة، تفضلي يا فضة هكذا نادتني بصوت مشوب بحنان عذب، وكأني لأول مرة أُحس بجمال وعذوبة اسمي، تمنيت لو انها تكرره مراراً، فأحس بهذا الاحساس الذي يفيض طافحاً بحلاوة اسمي، إنه صوت ملكوتي آسر وجه ملائكي جميل، لابد أنها حوراء من حور الجنة، جميلة المحيا، يعلو وجهها ابتسامة مضيئة، وما هذه السحنة الطيبة؟ كنت اتخيل عندما أراها سوف تكون بين وصيفاتها جالسة فوق ملحفة ناعمة من افخر أنواع الاقمشة. لكن... تقف مولاتي الآن قبالي وهي ترتدي ثوباً متهرئاً يثير في داخلي الاشفاق، أهذه ابنة أعظم الرجال وسيد الخلق كلهم! تفضلي يا فضة... فاليوم أنت ضيفة عندنا وغداً تبدئين العمل... يا الهي، ما هذا الكرم الذي لا يضاهيه كرم، كنت اسمع بكرمها واخلاقها، ولكن لم اتصور يوماً أن إنسانة ما تصل الى هذه الدرجة من الكمال والنضوج العقلي والإنساني… كانت تمر الأيام خفيفة وجميلة كنسمة هواء رخيمة. في كل يوم كانت اشياء جميلة في داخلها تدفعني وتجذبني اليها بقوة. كنت تمنيت لو قابلتها منذ نعومة اظافري، سيدة لا تضاهيها سيدة بالشرف والخلق. سيدة لا تضاهيها سيدة بالنبل والكرم، تفيض أملاً وخلقاً لدرجة أننا اقتسمنا اعمال المنزل. فيومٌ لها ويوم لي… رأيتها يوماً وقد أسدل الليل ستاره، وتلك العينان التي ينبثق منها نور مضيء، قد تعلق بكبد السماء وهي كالنسمة بيد الرياح تبدو، تناجيه وتقدسه بصوت متهجد ملتاع، كأن شذا الجنان تفوح من كل انحاء المنزل. العتمة في كل مكان سوى محرابها... يشع بنور وجهها، كأنها قمر في ليلة داجية تطوقها هالة من نور شفيف… تنساب الى اذني كلمات شفافة، شفافة روحها الآتية من ملكوت السماء. يحتويني شعور لطيف، ولا ادري... أرصفُ قدمي لأصلي معها وأنفاسها تخرق صمت الليل الأبكم، تفتح أبواب السماء لتنهمر فيوضات روحانية الذ من العسل، منذ زمن لم أتذوق مثلها. ... اذكرها جيدا تلك الليالي... لا أنساها، ثلاثة أيام باتوا يفطرون على الماء القراح دون طعام، عندما كانوا صياماً، صيام نذر، نذر للحسين عندما يشفى من مرضه. انزل الله بحقهم قرآنا… ويدخل عليها أبوها ليرى بين يديها جفنة تفور، يقول لها من أين لك ذلك؟ تجيب جواب الواثقة بربها: هو من عند الله إنه يرزق من يشاء بغير حساب، الحمد لله الذي جعل في امتي مثل مريم بنت عمران. خمسة اقمار في بيت واحد، يزورهم بين فينة واخرى... شمس بزغت للإنسانية جمعاء، أراه يفعل بمولاتي مالا يفعله بأحد غيرها، وكأنه يمتص شذا المسك من شفتاها، ويسأل عن ذلك فيجيب: انها تفاحة من الجنة فكلما اشتقت الى الجنة شممتها، انها روحي التي بين جنبي، إنها أم أبيها، وما هذا إلّا النزر القليل من أقواله في حقها. خرجتُ بتجارب حياتي معها بأشياء كثيرة ... كانت تجلس وتحتضن ابنتها الحوراء لتبث فيها قدسيتها وروحها الفانية في سبيل الإسلام وتعدها أعداداً كاملاً لواقعة الطف، ولتكمل مشوارها الطويل في تثبيت اركان الإسلام بدمها الطاهر وبدم بعلها وبنيها إلى قيام الساعة، فحقاً هي زيتونة عمت بركاتها المشرق والمغرب.... سماهر الخزرجي
اخرىالتعليقات
يتصدر الان
لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع
يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي
اخرىبين طيبة القلب وحماقة السلوك...
خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي
اخرىلا تقاس العقول بالأعمار!
(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي
اخرىالمرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)
بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.
اخرىالطلاق ليس نهاية المطاف
رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي
اخرىهَوَّنَ عَلَيَّ مَا نَزَلَ بِي أَنَّهُ بِعَيْنِ اللهِ
عاشوراء مدرسة أعطت وتعطي الكثير الكثير كل يوم للمتأمل فيما ورد عنها من كلمات وفيما وثق فيها من مواقف... ولعل من أهم الدروس التي ترسخها عاشوراء في الأذهان بعد ضرورة مواجهة الباطل والدفاع عن الحق مهما كلفت من تضحيات جسام هو: الصبر على البلاء بل والرضا به .. كيف لا، وقد ورد عن سيّد الشهداء (عليه السلام) في اللحظات الأخيرة من حياته حينما كان يتمرّغ في الدم والتراب: «رضاً بقضائك وتسليماً لأمرك لا معبود سواك»(1). وكذلك فيما جاء في خطبته عند خروجه من مكّة إلى المدينة: «رضا اللَّه رضانا أهل البيت»(2) . فما سر هذا الرضا رغم شدة الابتلاءات وقساوة المحن التي مر بها سيد الشهداء (عليه السلام) ؟ مما لا شك فيه أن يقين الامام الحسين (عليه السلام) هو الذي رفعه إلى مقام الرضا رغم ما جرى عليه في واقعة كربلاء، إلا أنه ومع هذا فقد أرشد المؤمنين إلى مفاتيح الصبر والرضا، ولعل من أهمها ما وَرَدَ عنه (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ بعد أن تفاقم الخطب أمامه في كربلاء، واستشهد أصحابه وأهل بيته: «هَوَّنَ عَلَيَّ مَا نَزَلَ بِي أَنَّهُ بِعَيْنِ اللهِ»(1). فهنا يلفت الامام الحسين (عليه السلام) نظر المؤمنين الى حقيقة مهمة وهي: أن الله سبحانه يعلم بكل مجريات الأُمور، وهو مطلع على كل معاناة المبتلى وما يكابده من ألم دونما اعتراض منه على قضائه هو في حد ذاته حافز للمبتلى للصبر والرضا.. ولتقريب المعنى نقول: إن المتسابقين في ساحة اللعب مثلا يشعرون بالارتياح حينما يعلمون أن أبويهم وأصدقاءهم ينظرون اليهم فيندفعون بقوّة أكبر في تحمل الصعاب لتحقيق الفوز. فإذا كان تأثير وجود الأبوين والأصدقاء كذلك، فما بالك بتأثير استشعار رؤية الله لما يجري على الانسان وهو يصارع الألم ويواجه المحن؟! ما أعظم القوّة التي يمنحها هذا الاستشعار لتحمل الامتحانات العسيرة والمصائب الخطيرة .. ولذا فقد جاء النداء الالهي لتثبيت قلب النبي نوح (عليه السلام) حين واجه أعظم المصائب والضغوط من قومه وهو يصنع الفلك، حيث قال (تعالى) : (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا)(2). فكان لعبارة «بِأَعْيُنِنَا» وقع عظيم في نفسه (عليه السلام) فصبر وواصل عمله الى نهايته دونما أن يلتفت الى تقريع الأعداء أو يهتم باستهزائهم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) موسوعة الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ج8 ص42 (2) المصدر السابق (3) بحار الأنوار، ج 45، ص 46 (4) هود 37 رضا الله غايتي
اخرى